حكايات

الاثنين، 8 ديسمبر 2014

الربعي: اليهودية دين عربي قديم

فاضل الربيعي لـ العرب اليوم:
اليهودية دين عربي قديم

مصدر الصورة: صحيفة البيان الإماراتية


الربعي: التوراة لا تذكر بأي صورة من الصور لا اسم فلسطين ولا الفلسطينيين ولا القدس. لقد جرى التلاعب بأسماء وردت في النص التوراتي لتتطابق مع أسماء مماثلة في جغرافية فلسطين

حاوره: محمد محمود البشتاوي
ينطلق المفكر والباحث العراقي الدكتور فاضل الربيعي في منهجيةِ كتاب "القدس ليست أورشليم" من ثلاث أدوات بحثية متلازمة؛ إعادة ترجمة النص العبري، ومقاربته مع النص العربي السائد (الطبعة العربية من التوراة) للبرهنة على وجود قراءة خاطئة وغير علمية للنص، ناجمة عن التباس وضعف في المعطيات اللازمة لفهم هذا النص بلغته الأصلية. والأداة البحثية الثانية، هي إعادة اكتشاف كتاب الهمداني (صفة جزيرة العرب) ومقاربة نصوصه الجغرافية مع نصوص التوراة، ورؤية أشكال السرد الجغرافي القديم الذي يتطابق كلياً.
وفي هذا السياق يقول الربيعي: وصف الهمداني أرض اليمن القديم، فجاء وصفه مطابقاً تماماً لما جاء في التوراة، مضيفاً أنه لاحظ من وصف الهمداني أنه يعطي (كل) الأسماء الواردة في النص العبري من التوراة – وظن العلماء خطأ أنها أفعال أو كلمات رسمت بطريقة خطأ من قبل محرر النص العبري- ولكن الهمداني وهو يقدم وصفه لجغرافية اليمن، يقدم هذه الأسماء باعتبارها أماكن ومواضع يمنية.
والاداة الثالثة تقوم على دعم وصف الهمداني لهذه الأماكن، من خلال إيراد الأشعار الجاهلية التي تغنت بها، باعتبارها أماكن ومواضع عربية – يمنية.
فاضل الربيعي

العرب اليوم التقت الدكتور فاضل الربيعي، وحاورته حول كتابه الأخير "القدس ليست أورشاليم"، وفيما يلي نص الحوار:

 تؤكد أن التوراة جاءت من اليمن؛ فهل لك من توضيح؟
أودُّ الاشارة إلى البدهيات التالية: إن اليهودية دين عربي قديم من أديان العرب في طفولتهم البعيدة. وهذا الدين لم يتسلل إلى المنطقة من أستراليا أو كندا، بل هو دين عربي دانت به قبائل عربية بائدة في اليمن. وهناك إجماع عند المؤرخين القدماء أن اليهودية ظهرت في اليمن.
والقبائل التي اعتنقت هذا الدين هي قبائل عربية يمنية. لقد ظل اليمنيون القدماء يفخرون أن بني اسرائيل قبيلة عربية- يمنية، وأنا أدعو المتخصصين والقراء أن يعودوا إلى المفاخرات الشعرية في العصر العباسي، وأن يقرؤوا قصيدتي الكميت الأسدي ودعبل الخزاعي ليلاحظوا كيف أن العرب والمسلمين في هذا العصر كانوا يؤمنون بأن بني إسرائيل قبيلة من قبائل اليمن. وهذا يعني أن اليهود الذين هاجروا إلى فلسطين (جنوب الشام) هم من أبناء القبائل العربية، لخم وقضاعة وتميم وطيء وسواها، وهذه القبائل كانت إما وثنية أو على دين اليهودية.
وعلى هذه الحال فإن التوراة هي كتاب ديني من كتب هذه القبائل العربية اليهودية، وهو لم يصدر في أستراليا ولم يتنزل عليهم في إيرلندا، وهذا الكتاب يروي تجربة بني إسرائيل الروحية والتاريخية في مكان (مسرح تاريخي) محدد ومعلوم هو أرض اليمن، وذلك واضح من أسماء الملوك والانبياء والمواضع والمدن، مثل سليمان وداود وبلقيس ورحب- عم أبن سليمان، وحضرموت وسبأ وعدن وأوزال ( أي صنعاء القديمة) ومئات الاسماء الاخرى.
أما البدهية التي يتعين التركيز عليها، فهي أن علينا التمييز بدقة علمية، بين بني إسرائيل واليهود، فليس كل يهودي هو بالضرورة ينتسب إلى بني إسرائيل، اليهودية دين وبنو إسرائيل قبيلة، ولذلك فليس كل مسلم اليوم هو بالضرورة من قريش. لقد ميّز القرآن العظيم بدقة مذهلة بين بني إسرائيل واليهود، والنص القرآني يمجد بني إسرائيل بوصفهم قبيلة موحدة، ويقول عنهم إن الله اصطفاهم وأنعم عليهم، بينما يندد بيهود الجزيرة العربية لتحريفهم النصوص.
ولذلك، فلا يمكن بأي صورة من الصور قبول مزاعم اليهود المستوطنين القادمين من الغرب الاستعماري بأنهم من بني إسرائيل. هم يهود نعم. لكنهم ليسوا من بني إسرائيل. وهذا يشبه تماماً ما يحدث عندنا، حين يزعم مسلم صيني أو فلبيني أنه من قريش فيدعي حقاً في أرض العرب أو تاريخهم. هذا غير منطقي وغير مقبول، فهو مسلم نعم، ولكنه فلبيني أو صيني وليس من قريش، وبالتالي فلا حق تاريخياً له لا في أرض العرب ولا في تراثهم القديم الديني والثقافي.
البدهية الأخيرة، أن التوراة لا تذكر بأي صورة من الصور لا اسم فلسطين ولا الفلسطينيين ولا القدس. لقد جرى التلاعب بأسماء وردت في النص التوراتي لتتطابق مع أسماء مماثلة في جغرافية فلسطين. وهذه المطابقة التعسفية هي التي قادت إلى تنفيذ مشروع اغتصاب فلسطين والاستيلاء على القدس.
علما أن اسم القدس اسم حديث لا يتجاوز تاريخ العهدة العمرية التي نصت على أن العهد وقع مع أهل إيلياء. لقد أطلق اسم القدس في وقت تال على الفتح الإسلامي، وبالتالي فلا يوجد أي مبرر لمطابقة اسم قدس- قدش في التوراة مع اسم القدس الحديث؟.

القدس ليست أورشليم عنوان إشكالي أثار بعض الانتقادات المَنحوتةُ من فهمٍ مختلف تأتى تقريبا من فوبيا فتح الشهية الصهيونية لمناطق عربية أخرى؛ وكأن الربيعي يقول إن قدس اليهود في اليمن فلماذا تم احتلال فلسطين.. فهل لك أن تصوب المسألة؟
التوراة لا تذكر أصلاً اسم القدس العربية- الإسلامية، إنما تذكر اسم جبل شاهق مقدس تسميه قدس- قدش. والقدس العربية- الإسلامية كما هو معروف ليست جبلا ولا فوق جبل.
إن الهمداني والشعر الجاهلي يقدمان وصفاً جغرافياً مطابقا لا مجرد تماثل شكلي في الأسماء، فعندما يتحدث الهمداني عن جبل قدس- قدش المبارك إلى الجنوب من تعز باتجاه عدن ( نحو 80 كلم) فإنه يقدم وصفاً مطابقاً لكل ما أورده النص التوراتي باعتبارها أسماء أماكن ومواضع وقبائل يمنية.
إن كون المرء يهودياً من يهود استراليا أو السويد ويعطيه أي حق في المطالبة بأرض عربية في فلسطين أو اليمن، لمجرد أنه دان بدين عربي.
لقد أصبحت الأمبراطورية الرومانية مسيحية حين جاءت لاحتلال الشرق العربي، فهل كان يحق للرومان أن يطالبوا بأرض العرب لمجرد أنهم أصبحوا من أتباع دينهم؟ هذه أرضنا وهذه أدياننا وهذه قبائلنا وهذه قدسنا العربية- الإسلامية، وليس لليهود الغربيين المستوطنين قدس الاقدس خيالية صنعها لهم علم الآثار الاستشراقي التوراتي، حين أوهمه أن كونهم يهودا أي مجرد كونهم يهودا يعطيهم الحق في إدعاء الانتساب إلى بني إسرائيل.
ان بني إسرائيل شيء واليهودية شيء آخر. تماما كما الحال مع المسلمين، فليس من حق المسلم الصيني أو الهندي ادعاء الانتساب إلى قريش لمجرد أنه اعتنق دينا عربياً. والغريب في هذه المزاعم، أنها تطابق بين أورشليم والقدس، بينما لا يوجد أي نص في التوراة بلغتها الاصلية أي إشارة إلى أنهما مكان واحد؟ وأنا أدعو كل من يزعم خلاف ذلك، أن يقدم نصاً واحدا من التوراة وليس من أي كتاب أو وثيقة أخرى الا الوثائق الايركيولوجية يقول أن القدس الوارد ذكرها في التوراة هي أورشليم؟.

القدس- قدش، أو أورشليم، يبوس.. مسميات تطلق على مكان واحد حسب ما هو متداول إلا أنك في كتابك تقول عكس ذلك، في حين نسعى إلى تصويب الأمكنة المذكورة في التوراة على أنها لا تعني فلسطين وإنما اليمن.. فهل من توضيح؟
لنحتكم إلى النص التوراتي. ماذا يقول النص: يقول إن داود استولى على بيت بوس بعد أن عبر جبل صهيون، وأنه باستيلائه على بيت بوس استولى على أورشليم (ولم يقل أنه استولى على القدس) فكيف جرى خداع العالم كله، أن فلسطين تعرف جبلا يسمى جبل صهيون، وأين هذا الجبل؟ وكيف اختفى هو وبيت بوس؟ لكن الهمداني يعطينا اسم جبل صهيون اليمني- العربي الذي يؤدي إلى بيت بوس ومنها إلى أورشليم اليمنية.
وفي أمثال اليمنيين القدماء والمعاصرين يقال كل يهودي بيت بوسي، وكل بيت بوسي يهودي. وحتى اليوم لا تزال بيت بوس الجبلية هناك كما وصفها الهمداني والشعر الجاهلي فوق مرتفع جبلي حصين- تماما كما وصفته التوراة- حيث توجد بقايا مدينة يسميها اليمنيون أورسليم- أورشليم. كما أن الاعشى الهمداني- اليمني تغنى بجبل صهيون عام 524م حين تأهب الملك اليمني اليهودي ذو نواس الحميري لغزو نجران المسيحية. وأكشف لكم سراً مذهلاً.
لقد اقتطع المستشرقون من كتاب الهمداني صفحات كثيرة واختفت نهائياً وربما إلى الابد. وقد لاحظ العلامة حمد الجاسر رحمه الله أن كتاب صفة جزيرة العرب ناقص وسرقت منه صفحات كثيرة. ومن بين هذه الصفحات تلك التي يرد فيها وصفه لجبل صهيون. وهذا الجبل تقول عنه التوراة أن داود غيرّ اسمه إلى جبل داود. واليوم يمكنكم أن تعرفوا أن ما يسمى جبل الدود في صعدة- حيث تدور المعارك مع الحوثيين في وادي كتاف- هو نفسه جبل دود( بالعبرية دود – داود) بينما يظن بعض العامة من الناس انه على اسم دود ( الحشرة) علماً أن اسم صعدة ووادي كتاف يردان بالنص بهذه الصيغة.
وهما يؤديان بالفعل إلى بيت بوس ومنها إلى أورشليم. وسأتوقف قليلاً للإشارة إلى أن حادث الاخدود الذي وصفه القرآن الكريم بدقة في آية (قتل أصحاب الأخدود) هو حادث تاريخي حقيقي وقع في نجران، عندما هاجم ذو نواس الحميري موطن المسيحية العربية في نجران وقام بذبح النصارى وحرقهم، وهو حادث يلخص الصراع بين اليهودية والمسيحية في اليمن ونجران عام 524-525م وانتهى بسقوط اليمن في قبضة الاحباش المسيحيين الذي زحفوا صوب اليمن لوقف المذابح ضد المسيحيين.
وليس من المنطقي تصور أن الاعشى حذر أساقفة نجران في قصيدته الشهيرة (أيا سيدي نجران) والتي أشار فيها إلى هجوم اليهود اليمنيين عبر جبل صهيون؛ إنما كان يحذر أهل نجران من هجوم فلسطيني؛ لقد زوّر المستشرقون تاريخنا وقلبوه رأساً على عقب.

البعض يقول إن مجرد تطابق الاماكن لا يكفي.. فكيف ترد؟
بالطبع هذا صحيح تماماً ولا يجوز أصلاً الاعتماد على تشابه كاذب في أسماء الاماكن. كتابي السابق( فلسطين المتخيلة- مجلدان) يرفض فكرة المطابقة بين الأسماء من أصلها، ويدعو إلى إعادة تفكيك وتركيب الرواية التاريخية. وهذا ما واصلته في (القدس ليست أورشليم). المشكلة أن بعض القراء لديهم تصورا نمطياً ناجماً عن وجود بعض البحوث التي تسعى إلى المطابقة بين أسماء الاماكن، فيتصورون أن كل بحث جديد هو محاولة أخرى لمواصلة هذه المطابقة. وهذا ما أرفضه رفضا قاطعاً.
ما قمت به هو إعادة تفكيك وبناء الرواية التاريخية، لأنها رواية زائفة صنعّها لنا المستشرقون وعلماء الآثار، وقالوا فيها أن فلسطين هي أرض التوراة، وأن القدس هي أورشليم، وأن ما ورد من قصص ومرويات يدور في المسرح الفلسطيني. والحقيقة أن لا علاقة بين التوراة وجغرافية فلسطين وتاريخها القديم، لأن التوراة كتاب ديني من كتب يهود اليمن.

ومعلوم لعلماء الآثار، أنهم اكتشفوا نقوشا كثيرة سجلت فيها القبائل العربية اليهودية المهاجرة من اليمن إلى جنوب الشام (فلسطين) الكثير من الاحداث والمعلومات، ولكن يدا خفية اختطفت هذه النقوش أو غيبتها عن أنظار العالم، ومنها النقش الشهير الذي يعرف باسم نقش شعريم، ويرد فيه ما يلي (هذا قبر مناحيم قيل- ملك- حمير) وهو ما يعني أن القبائل اليهودية التي أقامت في فلسطين نحو 200 ق.م كانت قبائل يهودية يمنية عربية.

0 التعليقات:

إرسال تعليق