سميحة خريس في حوار مع
مجلة الجوبة:
الكتابة بما هي مخلوق
يحمل خصائص الأنثى
| سميحة خريس (بترا) |
المكان
الواحد لا يمكن أن يكتب مرتين بنفس الطريقة وسيظل المكان العربي خفياً وملهماً
كلما غادر
النص منصة الذكورة إلى آفاق الأنوثة الرحبة كلما علا فنياً وكان أجمل
محمد محمود البشتاوي – مجلة الجوبة – عمان
نحتت من عمانَ صورةً في "دفاترِ الطوفان"، وذهبت في
"القرمية" إلى تخومِ باديةِ الشامِ، مازجةً بين عاميتينِ؛ اللهجةِ
البدويةِ الأردنيةِ، واللهجةِ العمانية المحكية، حيث ترى أن العامية لا تُشكلُ
عائقاً أمام المتلقي العربي.
ولا تقتصرُ جمالياتُ نصها على الأمكنة
التي تزخرُ بها رواياتها، وإنما ثمةَ لغة النص التي تمتازُ بالشاعرية عالية
التكثيف، وفي هذا الصدد توضحُ ضيفتنا أن "الروايات الفقيرة
من صنوف المعرفة الأخرى تموت سريعاً، ولا تترك أثراً. مجرد تجريب لا طائل تحته، والروايات
التي تشيد عالماً من الفنون الأخرى والمعارف والعلوم هي التي يمكن التعويل عليها".
أما الكتابة فهي "أنثى"؛ الجمال،
والإغواء، والخصب، والتحليق، والتناسل، والفضول، والنبش وراء المستور، هي أنثى، في
دفاتر الرجال والنساء. الحروف أنثى، وكلما اقترب النص من مغادرة منصة الذكورة إلى آفاق
الأنوثة الرحبة كلما علا فنياً وصار أجمل".
ضيفتنا اليوم الصحافية والروائية سميحة خريس، مبدعة “مع
الأرض – مجموعة قصصية” و”أوركسترا – مجموعة قصصية”، ومن الروايات “رحلتي” و”المدّ”
و”شجرة الفهود: تقاسيم الحياة” و”شجرة الفهود: تقاسيم العشق” و”القرمية” و”خشخاش”
و”الصحن” و”دفاتر الطوفان” وأخيرا “الرقص مع الشيطان”.
"مجلة الجوبة" استهلت الحوار بالسؤال حول البدايات
وما تمثله من عتبات تقودنا إلى التكوين الأول؛ الطفولة، الأمكنة، الشخوص، وما ترسب
في الذاكرة من ملامح ووجوه؛ فهل لـ سميحة خريس أن تنيرَ لنا تلك الفترة؟.
بعد مرور الزمن على الإنسان ودخوله إلى عمر يتمكن عبره من
قراءة حياته، تصبح البدايات وهمية، ربما نكتشف كم هي الأشياء مغايرة ومختلفة،
ونشعر بالأسى على ضياع العمر، ولكن بالنسبة للكاتب يدرك أنه يختزن الكثير في حبره،
في ضميره، وأن تلك التجارب نشطة ومهمة في حياته، كما في إبداعه، وأزعم أني عشت
حياة غنية بكل معنى الكلمة، فمنذ الطفولة تنقلت بين البلاد وسافرت وعشت مع شعوب
متنوعة وثقافات متعددة، وقابلت أناس على درجة من التأثير العام في الحياة، وبين
صحراء وبحار وغابات وسهول، تشكلت طفولتي مدربة على فهم الأمكنة والإحساس بها، كما
فهم البشر.
أنا بنت من مدينة صغيرة اسمها عمان، ولكن جذوري والجدات
والعمات والأخوال يقيمون في قرى حيث الحياة تختلف، وحيث كان بإمكاني منذ عمر مبكر
رصد تلك الاختلافات، ثم شاءت ظروف عائلتي أن أرتحل من الأردن إلى قطر ثم السودان
ثم أبو ظبي؛ تلك أماكن أقمت بها سنوات من عمري عدا عن فرصتي الكبيرة في زيارة معظم
الدول العربية وكثير من عواصم أوروبا وأمريكا، هناك كنز من الأسماء والأحداث، وأعتقد
أن هذا الكنز تمت استعادته وتسخيره بصورة غير واعية في كتاباتي، وسأقوم بالكشف عنه
في نص أشبه بالسيرة، ولكنها سيرة المدن التي عرفت وبها شذرات من سيرتي الشخصية.
هل يمكن اعتبار القصة القصيرة تمريناً
كتابياً ممهداً لدخول عالم الرواية؟، سيما وأنك ابتدأتِ معها ثم هجرتها إلى غواية
الرواية؟.
هذا الطرح يغضب كتاب القصة، كما أنه يحمل حكماً تقيمياً غير
دقيق.
القصة فن قائم بذاته، والرواية أمر مختلف، ليست العبرة
بالطول أو كم الكلمات، فالغرض الذي يؤديه كل نوع مختلف تماماً، ومما لا شك أن
الرواية أغوتني، ولكن ذلك لا يعني أنه خيار بهجران القصة، ببساطة وجدت أن طريقتي
بالكتابة ونفسي، تتألف مع الرواية، كما أني أكتظ بالحروف والحكايا إلى حد لا
يمكنني فيه التعبير بواسطة القصة القصيرة، لا أكتفي بومضتها الساحرة، يظل لدي
الكثير لأقوله، وهذا أمر لا يتحقق إلا بالرواية.
هل يمكن تحديد مفهوم دقيق للكتابة الروائية؟
من الصعب على الكاتب أن يحدد المفاهيم أو يتدخل في تصنيفات
النقاد، عندما نكتب لا أعتقد أننا نكون معنيين بالقالب الذي سيقع النص فيه،
وبالتسمية التي ستطلق على نوع الكتابة، ولكن لدي ككاتبة تصوري الخاص، لدي ثوب
فضفاض يمكن اختراقه وتغيير شكله ونمطه، أحلم بأن أتجدد وأجدد في الكتابة الروائية
على الدوام، ولا أصنع لنفسي قالباً يلزمني ويقيد خطاي، ما عدا أني مسكونة بثوابت
لا أساوم حولها، اللغة السليمة الجميلة الأنيقة، المتعة التي يتركها النص في
القارئ، كما أني لا أتصور نصاً روائياً دون حدث، دون حكاية، ما عدا ذلك فهذا
الميدان يتسع للتجريب ..
هل ابتلعت الرواية كافة أشكال وأساليب السرد
بحيث أصبحَ يُطلق على مقالات أدبية ونصوص نثرية "رواية"؟.
لا أظن أن الأمر وصل إلى هذا الحد، فما هو رواية بين، لا
يمكن أن تسمى مقالة أدبية بالرواية ولا حتى النصوص النثرية، وأن كان البعض يلعب
تلك اللعبة فيما يتعلق بالنصوص النثرية، وقد يجرؤ على وضع اسم رواية على غلاف نص
نثري شعري، هذا الأمر لا يفزع أحداً ولا أظنه يلزم القارئ باعتبار ما يقرأه كرواية.
يمكن لأي قارئ بسيط أن يجري عملية فرز لتلك الادعاءات، وفي
النهاية تستقيم الساحة بكتابها، والزمن كفيل باسقاط ما هو ادعاء ووهم.
ألا يمكن أن يكون توظيف العامية في
النص الروائي عائقاً أمام المتلقي العربي؟، أم أن وراءَ العامية ما تعجز عنه
الفصحى؟.
لم أتصور يوماً أن العامية تمثل عائق أمام القارئ العربي، في
الماضي قرأت رواية لروائي تونسي يدعى البشير خريف، اسمها "الدقلة في
عراجينها"! أنظر إلى العنوان كم يبدو غريباً. الرواية كانت تحفل بحوار عامي
صعب ومعقد باللهجة التونسية التي بالكاد كنت قد سمعتها، ولكني تمتعت، وفهمت، وشعرت
أني ألمس تونس المكان والإنسان، نفس ذلك ينطبق على روايات الطيب صالح، البعض يعتقد
أن العامية الوحيدة المرشحة للفهم اللهجة المصرية نظراً لأن آذاننا ممرنة على
سماعها عبر الأعمال السينمائية، قد يكون هذا صحيح بمقدار، نحن نفهمها أسرع، ولكن
هذا لا يعني أن كل ما عداها لا مكان له.
أستخدم العامية في الحوار؛ إذ لا أكتب السرد أو النص إلا
بالفصحى، بينما الحوار يأتي شبيهاً بالشخصية وقادراً على نقل صوتها وروحها، وفي
هذا المجال تكون العامية أقدر وأصدق في تقريب الصورة، ومن تجربتي، فإن روايتي
القرمية وهي بلهجة أهل البادية الأردنية، ورواية دفاتر الطوفان، وهي باللهجة
العمانية المدنية، أعيد طبعهما في القاهرة، ووصلت للمتلقي من عامة ومثقفين وأدباء
ونقاد بنجاح، فلم يحدث أن وقفت اللهجة عقبة، كما ألفت النظر أن كل لهجة عربية تخف
حدة نطق الكلمات بها عندما تكتب وتقترب أكثر من الفصحى، هذا شديد الوضوح في اللهجة
الأردنية، كما أن أي تعبير عامي له تاريخه
في الفصحى.
تفيضُ لغتكِ الروائية بشاعرية عالية؛
فهل هذا يؤشرُ على انزياح نحو الشعر؟. أم أن الروايةَ وعاء حاوٍ للأجناس الأدبية
الأخرى؟.
بيني وبين الشعر مسافات، حاولت أن أكتبه وأنا صغيرة وفشلت،
ولكن الشاعرية أمر مختلف، في الواقع أنا لا أجنح لها إلا عندما يستدعيها الموقف،
عادة ما تكون الكلمات نابضة في النص، عندما يكون الفضاء مهيئاً للشاعرية فإن
الكتابة تنزاح لها، وعندما يستلزم الأمر التكثيف وقص أجنحة الكلمات أو تجميدها
وتحنيطها، فإني أفعل دون وجل، النص يختار كلماته، وهذا أمر مختلف عن فكرة أن
الرواية وعاء الأجناس، وتلك حقيقة، ربما على الروائيين أن يعوها بقوة، لأن الرواية
التي تسير موازية للحياة الواقعية لابد ستحفل بكل ما في الحياة من سمات، وهنا ما
الذي يمنع أن تزخر الرواية بكل هذا الثراء؟؟. بل إن الروايات الفقيرة من صنوف
المعرفة الاخرى تموت سريعاً، ولا تترك أثراً، مجرد تجريب لا طائل تحته، والروايات
التي تشيد عالماً من الفنون الاخرى والمعارف والعلوم هي التي يمكن التعويل عليها.
ألا يمكن أن يكون التوظيف المستمر
للمكان وجمالياتهِ تكريساً للتقليدية في الرواية؛ فكيفَ تنظر سميحة خريس إلى هذا
الرأي، سيما وأنك أحد من وظَّف المكان في أعماله؟.
لا يمكن أن يطالبني أحد أن أبدأ من النقطة التي انتهى فيها
باولو كويلو مثلاً، وأن أترك المكان خوفاً من تكريس التقليدية. يمكن للتقليدية أن
تكرس عبر اللغة العادية أو الحدث النمطي أو الشكل السائد، أما المكان وجمالياته
فهذا يوظف بصور شتى وفقاً لبراعة الكاتب؛ فالمكان الواحد لا يمكن أن يكتب مرتين
بنفس الطريقة، وسيظل المكان العربي خفياً وملهماً، بالنسبة لنا لم نوف مكاننا حقه
من البحث والدراسة والفهم، كما يجب أن نلاحظ أن المكان الذي نعرفه اليوم هو غيره
بعد سنوات، فكيف سنستقبل روايات الجيل القادم عن نفس المكان، إننا نرصد تغييرات
الحياة في المكان وهذا دور خطير تقوم به الرواية العربية، وعلينا عدم التخلي عنه
من أجل مثل تلك المقترحات النقدية النظرية الساذجة.
يذهب منتجك الروائي "دفاتر
الطوفان" ومنجز هاشم غرايبة "الشهبندر" في مسارٍ موازٍ نحو فضاء
مشترك؛ فهل ثمةَ تقارب بينكما؟، أم أن العملية مجردَ تلاقٍ حول تناول المكان
الأردني؟.
في راية دفاتر الطوفان والشهبندر قمنا أنا والكاتب هاشم
غرايبة بتجربة طريفة، بنينا نصوصنا على دفتر لدكان قديم، وراح كل منا يرسم عمان
كما يراها، في الاصل أردنا كتابة رواية واحدة نسميها دفاتر عمان، ولكن في مرحلة
الكتابة بدأ كل واحد يخلق أشخاصه، وأحداثه وصار النصين في مسارين متباينين، مما
جعلنا نقرر فصل التجربة، ويكتب كل واحد روايته على حده، فكانت روايتين عن عمان..
كيف تقييمين تجربتك مع الترجمة التي
حظيت بها روايتك "دفاتر الطوفان"؟
عندما اختيرت الرواية لتترجم الى الاسبانية كنت سعيدة، في
الواقع شعرت بأهمية السؤال الذي طرحه المترجم بابلو سوريس، إذ كان يبحث عن الأندلس
في عمان، ورغم إدراكي أنه لن يجدها، إلا أني كنت متحمسة لعثوره على عمان، وبالطبع
كان للترجمة دورها في تقديمي للقارئ الإسباني، إذ تدرس الرواية في جامعة أونوما في
مدريد، ومؤخراً ترجمت إلى الألمانية، وقد تطرح في الاسواق خلال أشهر، المهم في تلك
التجربة أن الترجمة مبنية على تقدير الآخرين لنص عربي، ليس ضمن الشروط المجحفة
والمعروفة للترجمة، كأن يكون الموضوع سباباً في الحضارة العربية الاسلامية أو
عويلاً في قضايا المرأة، ولكنه الحماس للموضوع الإنساني والإبداع الأدبي، وهذا
وحده يكفيني.
تثير ثنائية "الرواية
والتاريخ" التباساً لدى القارئ، والكاتب الذي يقع في جُب "التأريخ"،
وحتى الناقد؛ وعليه كيفَ يمكن الفصل بين عملية التأريخ وما تعنيه من تدوين، وبين توظيف
المادة التاريخية في الرواية؟. ومن جانبٍ آخر لماذا لا يحيل الكاتب المتلقي إلى
مصادر معلوماته (المستقاة من التاريخ)؟.
هناك من يكتب تاريخاً وهناك من يعيد قراءة التاريخ، وكلاهما
مختلف، ليس على الروائي أن يكتب تاريخاً، إنه لا ينقل معلومات الجبرتي ويعيد كتابة
الخط فقط، بل أنه يقدم قراءة مختلفة وتصوراً جديداً وفهماً قد لا يكون هو الحقيقة
نفسها، وقد يصادف أن يصير أكثر سطوة وجماهيرية وانتشاراً من الحقيقة.
الكاتب الذي يجمع قصص التاريخ ليعيد سردها ليس أكثر من
حكواتي، الكاتب الذي يعجن تلك العجينة الغامضة ويعيد تشكيلها كما أراد وبهدف إصدار
فتوى جديدة على حدث قديم يكتب رواية، وهذا أمر مختلف طبعاً عن الدراسات التاريخية
الأكاديمية التي تجمع وتصنف وتفسر وفق توجه الباحث وانتماءه ومصلحته، أو حتى فهمه
وادراكه للوقائع، لأن العمل الأدبي يقوم على الفن، ويستخدم التاريخ، في الرواية لا
يحبذ الكاتب أن يجري فصلاً بين الواقع والمتخيل، بل أنه يهدف لايهام القارئ أن
الحقيقة الكاملة لديه فقط، مثلاً أقوم باستخدام أحداث حقيقية وأشخاص بأسمائهم، إلى
جانب شخوصي المتخيلين، وقد وصفت هذه العملية كأنها عملية نقل دم بين جسدين، في
النهاية يختلط الأمر، وتصير الرواية هي الكتاب المرجع.
هناك كتاب يقومون بذكر المراجع، ولا أعتقد أن هذا مهم إلا
عند الاستعانة المباشرة بنص أو موضوع، عندها قد يقتضي الأمر، ولكن العمل على النص
التاريخي يغير الحبكة ولا تعود ملكاً فكرياً خالصاً لكتاب التاريخ.
في رواية لي أوردت عبارة على لسان رحالة أوروبي، بنصها، فكان
أن غضب المترجم لأني لم أذكره وعد تلك سرقة، وهذا أضحكني، لأني لم أخفي قائل
العبارة وأشرت له باسمه، ولكن أن أعود إلى المرجع سيبدو هذا بحثاً ثقيلاً وليس
عملاً فنياً، فنحن حين نقول قال شكسبير ونورد قصيدته بالعربية نعي أنه لم يكتبها
هكذا، وأن هناك من ترجمها، وأن هناك كتاب نشرت فيه، ولكن الإشارة المباشرة إلى ذلك
تتم في إطار البحث والدراسة لا في إطار الرواية.
مؤتمر الرواية العربية الذي نظمته "أمانة عمان
الكبرى" به آراء ذهبت نحو التعميم، وابتعدت عن التخصيص بتناول تجارب محددة،
ومثال ذلك أن الروائي والناقد السوري نبيل سليمان قال – في ورقةٍ له – إن "الرواية الأردنية خلت من رسم فسيفساء الحياة
الاجتماعية"،
والسؤال: ما هو المطلوب لتجاوز التعميم؟.
كنت حاضرة في ذلك المؤتمر، وأوافقك أن النقاد يذهبون إلى
التعميم، يبدو ذلك أسهل ويبتعد بهم عن المناوشات النقدية، ولكن فيما يخص الناقد
السوري نبيل سليمان، لقد قال ذلك الرأي، وعندما فتح النقاش، قلت له إن هذا تعميم
غير واقعي، وذكرته بما كتبه على غلاف رواياتي "دفاتر الطوفان"، كتب
بالحرف الواحد، "من كتب هذه الفسيفساء الأردنية؟؟" وقد اعتذر بلطفه
المعروف وكان شجاعاً في التراجع عن التعيميم الذي أطلقه..
أما أن أقول ما علينا أن نفعل لتجاوز التعيمات فهذا أمر صعب،
نحن نحتاح إلى منابر للحوار يجد فيها الناقد نفسه مضطر للاطلاع على اختلاف التجارب
وتباينها ويعد أنفاسه قبل أن يبني حكماً سريعاً نتج عن قراءة عمل واحد مثلاً .. ربما
نحتاج من النقاد إلى مزيد من بذل الجهد في سبيل الوصول إلى أحكامهم.
ما رأيكِ بما يكتب حول الرواية الأردنية على المستويين
المحلي والعربي؟ وهل يمكن اعتبار الجوائز التي حظيت بها بعض الأعمال الروائية
الأردنية مؤشراً على فنيتها وتطورها؟.
أنا متفائلة بما يكتب في الرواية في الأردن، أعرف أن هناك
سيل جارف، ولكن هذا لا يمنع تميز بعض التجارب، وقد التفت العرب إلى مستوى الرواية
الأردنية، وصدقني أن المنافسة شرسة وعاتية في الساحة العربية، ولولا التميز لما
برز الكاتب الأردني، قد يعتري الساحة المحلية ضعف في الكتابة حول بعض التجارب لأسباب
شخصية شللية أو مصالية أو أي عامل يخطر بالبال، ولكن أغلب هذه الأسباب تتراجع
عندما يخرج الكاتب الأردني خارج الحدود، ولا يمكن أن أقول أن زمار الحي لا يطرب،
التجارب الناجحة في الداخل تلاقي ترحيباً في الخارج.
أما مسالة الجوائز فهدذه مختلفة بين جائزة وأخرى؛ هناك جوائز
عربية اكتسبت مصداقيتها من لجان تحكيم على سوية عالية، وقد كنت في التجربة حين نلت
جائزة "أبو القاسم الشابي" من تونس، وجائزة الابداع العربي من مؤسسة
الفكر العربي، لقد عرضت أعمالي على نقاد لم التقيهم، ولا تربطني بهم معرفة مسبقة،
هؤلاء اعتقدوا أنهم أمام نص يستحق فمنحوه الجائزة، لهذا أفتخر كثيراً بحكمهم
ويسعدني أن أمثل الأدب العربي الأردني في كل محفل، وأعرف أن هناك تجارب تسيء إلى
الرواية الاردنية وتحظى ببعض الاشادة، ولكن صدقني النص الذي لا يصمد للنقد
والانتشار، يُسقط معه الجائزة، لهذا تحرص كل جائزة محترمة على مصداقيتها.
ما رأيك بما يسمى "الأدب
النسوي"؟، وهل ثمة تمايز داخل الأدب يتشكل وفقاً للنوع الاجتماعي (الجندر)؟.
هذا الجانب كثر فيه الحديث وتشعب، وفهم بمفاهيم كثيرة
مغلوطة، ربط البعض التعبير "الأدب النسوي" بما تكتبه المرأة، هذا يسمي
الادب النسائي، أما النسوي فهو أمر مختلف، هناك طروح نقدية على درجة عالية من
الجدية لا تحتمل كل هذا التخبط الذي نقع فيه وننبري ما بين مدافع ومنكر ومتهم،
النسوي يعالج قضايا المرأة، هذا ببساطة قد يكون بقلم رجل، كثير من الكتاب الذكور
يكتبون "الأدب النسوي"، ويتبنون طروحات "الجندر" التي تسعى
لتغيير النظرة الاجتماعية والفكرية إلى الكائن المسمى امرأة.
هذا جانب من النضال الاجتماعي يطال كل أوجه الحياة بما فيها
الأدب، وتتشارك فيه النساء والرجال الذين يقودون مسيرات التنوير، بينما هناك نساء
ما زلن يكتبن بالتصورات الذكورية بعيدات عن النسوية.
هذا فيما يخص النقد والنقاد والمصطلح الذي أرعب الرجال من
الكتاب وأثار حفيظة النساء وارتباكهن، أما إذا سألتني اقتراحاتي الخاصة على مسألة
الكتابة، فإني أعتقد أن الكتابة أنثى. الكتابة بما هي مخلوق يحمل خصائص الأنثى،
الجمال، والإغواء والخصب والتحليق والتناسل، والفضول، والنبش وراء المستور، هي أنثى،
في دفاتر الرجال والنساء، الحروف أنثى، وكلما اقترب النص من مغادرة منصة الذكورة إلى
أفاق الأنوثة الرحبة كلما علا فنياً وصار أجمل.



0 التعليقات:
إرسال تعليق